وهبة الزحيلي
284
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
« كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - أقسم اللّه تعالى بمساقط النجوم ومغاربها ، وهو قسم عظيم لو يعلم الناس ، على أن القرآن قرآن كريم ، كثير النفع ، ليس بسحر ولا كهانة ، وليس بمفترى ، بل هو قرآن كريم محمود ، جعله اللّه تعالى معجزة لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو كريم على المؤمنين ، لأنه كلام ربهم ، وشفاء صدروهم ، كريم على أهل السماء ، لأنه تنزيل ربهم ووحيه . قال القشيري عن صيغة القسم : فَلا أُقْسِمُ . . . : هو قسم ، وللّه تعالى أن يقسم بما يريد ، وليس لنا أن نقسم بغير اللّه تعالى وصفاته القديمة . 2 - وصف اللّه تعالى القرآن في هذه الآيات بأربع صفات : هي أنه كريم ، أي كثير الخير والنفع والفائدة ، وفي كتاب مكنون ، أي في اللوح المحفوظ ، مصون عند اللّه تعالى ، ومحفوظ عن الباطل والتغيير والتبديل ، ولا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب ، وهم الملائكة ، ومنزل من رب العالمين . والأصح أن المراد من الكتاب المكنون : اللوح المحفوظ . والضمير في لا يَمَسُّهُ للكتاب . أما مس المصحف على غير وضوء ، فالجمهور ومنهم أئمة المذاهب الأربعة على المنع من مسّه ، لحديث عمرو بن حزم المتقدم : « لا يمس القرآن إلا طاهر » وأجاز المالكية مسّ القرآن للمحدث لضرورة التعلم والتعليم . وروي عن الحكم وحماد وداود بن علي الظاهري : أنه لا بأس بحمل القرآن